اسماعيل بن محمد القونوي
471
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
القتال قوله وتقرير كل الخ معطوف على المتاركة الآخر على دينه الآخر مفعول تقرير وهذا لازم المعنى لأن تقرير النبي عليه السّلام الكافرين على دينهم مستلزم لتقريرهم النبي عليه السّلام على دينه وإلا فالنظم ساكت عن تقريرهم النبي عليه السّلام على دينه وهذا ضعيف جدا ولذا قال اللهم تنبيها على ضعفه ولعله لم يتعرض له فإنه مع ضعفه يوهم الإذن في الكفر ويحتاج في دفعه إلى ما مر توضيحه وفي كلامه إشارة إلى الحصر على الوجه الذي صورناه لا أن الدين مقصور عليهم فهو قصر إفراد إذ المخاطب يدعي ويطلب الاشتراك بناء على اعتقادهم الباطل أن كلاهما حق . قوله : ( وقد فسر الدين بالحساب والجزاء والدعاء والعبادة ) بالحساب والجزاء فيكون للمتاركة ولا ضير فيه والدعاء والعبادة عطف تفسير للدعاء فلا يكون للمتاركة وهذا التفسير للدين بعضها غير متعارف وهو معنى الدعاء وبعضها غير مناسب للمقام ولذا عبر بصيغة المجهول . قوله : ( عن النبي عليه السّلام من قرأ سورة قل يا أيها الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت عنه مردة الشياطين وبرئ من الشرك ) قيل حديث صحيح خرجه الترمذي وغيره بمعناه وهو يعدل ربع القرآن وأما بقيته فلم تصح بل قالوا إنه موضوع أي من قوله وتباعدت عنه الخ موضوع إلى آخره وجه كونه يعدل ربع الخ هو أن القرآن يشتمل على أمر ونهي وكل منهما متعلق بالقلوب وأفعال الجوارح وما فيها نهي عما يتعلق بأفعال الجوارح فلذا عدل الربع وقيل مقاصده صفاته تعالى والنبوات والأحكام والمواعظ وهي مشتملة على أساس الأول وهو التوحيد وكل منهما لا يخلو عن كدر فالأولى تفويض علمه إليه عليه السّلام قوله مردة جمع مارد وهم الطغاة من الشياطين كأنهم لم يتعلق بهم الخير . الحمد للّه الذي وفقنا لإتمام ما يتعلق بسورة الكافرون . والصلاة والسّلام على أفضل الأنبياء والمرسلين . وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا الكفار والمشركين المتمردين .